ابن خلكان
205
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
« 204 » حماد بن أبي حنيفة أبو إسماعيل حماد ابن الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت ؛ كان على مذهب أبيه ، رضي اللّه تعالى عنه ، وكان من الصلاح والخير على قدم عظيم ، ولما توفي أبوه كانت عنده ودائع كثيرة من ذهب وفضة وغير ذلك وأربابها غائبون وفيهم أيتام ، فحملها ابنه حمّاد المذكور إلى القاضي ليتسلّمها منه ، فقال له القاضي : ما نقبلها منك ولا نخرجها عن يدك فإنك أهل لها وموضعها ، فقال حماد للقاضي : زنها واقبضها حتى تبرأ منها ذمة أبي حنيفة ، ثم افعل ما بدا لك ، ففعل القاضي ذلك وبقي في وزنها أياما ، فلما كمل وزنها استتر حماد فلم يظهر حتى دفعها إلى غيره . 30 وكان ابنه إسماعيل « 1 » قاضي البصرة وعزل عنها بالقاضي يحيى بن أكثم ، ورأيت في كتاب « أخبار أبي حنيفة » أن القاضي يحيى بن أكثم لما وصل إلى البصرة وعزم إسماعيل بن حماد على السفر شيّعه القاضي يحيى بن أكثم فكان الناس يدعون لإسماعيل ويقولون له : عففت عن أموالنا ودمائنا ، فيقول إسماعيل : وعن أبنائكم ، وكان يعرّض بما يتّهم به القاضي يحيى بن أكثم . وقال إسماعيل المذكور : كان لنا جار طحان رافضي ، وكان له بغلان سمى أحدهما أبا بكر والآخر عمر ، فرمحه ذات ليلة أحد البغلين فقتله ، فأخبر جدّي أبو حنيفة به ، فقال : انظروا فإني إخال أن البغل الذي سماه عمر هو الذي رمحه ، فنظروا ، فكان كما قال . وكانت وفاة حماد المذكور في ذي القعدة سنة ست وسبعين ومائة ، رحمه اللّه تعالى ، وسيأتي ذكر والده إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 204 ) - انظر طبقات الشيرازي ، الورقة : 40 . ( 1 ) ترجمة القاضي إسماعيل حفيد أبي حنيفة في الجواهر المضية 1 : 148 وتاريخ بغداد 6 : 243 .